العاملي

125

الانتصار

قرار حذف القنوت من الصلاة لأنه كان محل لعن قريش العمل السادس : انتقام الخلفاء من القنوت ! فقد قررت الخلافة وأتباعها التخلص من القنوت في كل فريضة وحصره في صلاة الفجر والوتر ، أو فيما إذا نزلت نازلة بالناس فيدعو الإمام بشأنها ، وجوز الإمام أحمد أن يقنت الأمراء فقط في صلاتهم ويدعوا ، أما عامة المسلمين فلا . . ! ومع أن القنوت بقي عندهم جزئيا ، لكنك تشعر وأنت تقرأ فتاواهم فيه أنه ما زال في أنفسهم منه شئ ، وكأنهم لم يستوفوا حقهم من قنوت رسول الله صلى الله عليه وآله ! ثم تراهم لا يحبونه ولا يعلمونه لعوامهم ! وإذا علموهم اقتصروا على سورتي الخلع والحفد ، أو دعاء القنوت الذي يروونه عن الإمام الحسن بن علي عليهما السلام ، وهو دعاء عام لا أثر فيه لذكر الكفار والمنافقين . . وهو الدعاء الشائع عندهم في عصرنا أكثر من سورتي الخليفة ، بسبب أن نصه أقوى من نصهما . . قال في فتح العزيز ج 4 ص 250 : ( واستحب الأئمة منهم صاحب التلخيص أن يضيف إليه ( القنوت ) ما روي عن عمر رضي الله عنه . . ) ثم ذكر ( السورتين ) . ويبدو أن ترك القنوت وتحريمه كان مذهب الأكثرية في زمن بني أمية ! حتى تصاعد غيظ الفقهاء منه وأفتوا بأنه كان من أصله تصرفا شخصيا من النبي صلى الله عليه وآله لمدة شهر فقط ، ثم نهاه الله عنه ، أو كان مشروعا لكنه نسخ ، وهو الآن حرام وبدعة ! !